محمد بن جرير الطبري

609

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

هذين قط ! والله انا لنؤتى بالذين قد قاسوا غلظ المعيشة وكدها ، فما يصبرون هذا الصبر ، وهؤلاء أهل الخفض والكن والنعمة ، قلت : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء قومك أهل الشرف والقدر ، قال : فاعرض عنى ، وقال : أبيت الا العصبية ! ثم أعاد عبد العزيز بن إبراهيم بعد ذلك ليضربه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، الله الله فينا ! فوالله انى لمكب على وجهي منذ أربعين ليله ، ما صليت لله صلاه ! قال : أنتم صنعتم ذلك بأنفسكم ، قال : فأين العفو يا أمير المؤمنين ؟ قال : فالعفو والله إذا ، ثم خلى سبيله . حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، عن محمد بن عمر ، قال : كثروا محمدا وألحوا في القتال حتى قتل محمد في النصف من شهر رمضان سنه خمسه وأربعين ومائه ، وحمل رأسه إلى عيسى بن موسى ، فدعا ابن أبي الكرام ، فأراه إياه ، فعرفه فسجد عيسى بن موسى ، ودخل المدينة ، وآمن الناس كلهم وكان مكث محمد بن عبد الله من حين ظهر إلى أن قتل شهرين وسبعه عشر يوما . وفي هذه السنة : استخلف عيسى بن موسى على المدينة كثير بن حصين حين شخص عنها بعد مقتل محمد بن عبد الله بن حسن ، فمكث واليا عليها شهرا ، ثم قدم عبد الله بن الربيع الحارثي واليا عليها من قبل أبى جعفر المنصور . وفي هذه السنة ثارت السودان بالمدينة بعبد الله بن الربيع ، فهرب منهم . ذكر الخبر عن وثوب السودان بالمدينة في هذه السنة والسبب الذي هيج ذلك ذكر عمر بن شبه ان محمد بن يحيى حدثه ، قال : حدثني الحارث بن إسحاق ، قال : كان رياح بن عثمان استعمل أبا بكر بن عبد الله بن أبي سبره على صدقه أسد وطيّئ فلما خرج محمد اقبل اليه أبو بكر بما كان جبا وشمر معه ، فلما استخلف عيسى كثير